وهذه النقطة التي نجد بصددها تابعة لما قبلها، حيث إنها دليل وشاهد على مصداقية الدليل الشرعي، ونشير إلى:
أن أعظم هذه المعجزات التي أُيدت بها الأنبياء والرسل كشواهد ودلائل على صدق دعواهم: القرآن الكريم، فهو الكتاب الذي أنزله الله تبارك وتعالى على خاتم أنبيائه ورسله محمد - صلى الله عليه وسلم -.
لذلك فالقرآن الكريم هو المعجزة الباقية الخالدة إلى قيام الساعة؛ حيث لا رسول ولا نبي بعد مجيء خاتم الأنبياء والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم -.
فبمجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - خُتمت جميع الرسالات، لذلك كان من حكمة الله سبحانه وتعالى أن يحفظ كتابه العظيم -القرآن الكريم- معجزة باقية خالدة شاهدة بنبوة ورسالة خاتم أنبيائه ورسله محمد - صلى الله عليه وسلم - وصدق دعوته وصدق ما أخبر به من وجود لله تعالى، الإله الخالق، ووحدانيته وعظيم صفاته وطلاقة قدرته ...
وبذلك يكون القرآن الكريم الذي أُنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم -، بما فيه من إعجاز يشهد بأنه كلام رب العالمين، دليلا دامغًا على صدق دعوته وصدق ما أخبر به.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما من الأنبياء نبي إلا أُعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة ) ) [صحيح البخاري] .
فما من نبي أُرسل إلى قومه مؤيدًا بمعجزة من الله سبحانه وتعالى إلا وتنتهي هذه المعجزة، وينتهي قوة تأثيرها وإقناعها بموت هذا النبي، على عكس الحال بأمة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث كانت معجزته الكبرى ?القرآن الكريم- باقية خالدة بعد موته - صلى الله عليه وسلم - مُحتفظة بقوة تأثيرها وإقناعها، وما ذلك إلا لكونه - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين، أرسله ربنا تبارك وتعالى إلى جميع الأمم، والبشرية كافة.
وجه الإعجاز في القرآن الكريم -المعجزة الكبرى- ومميزاته: