الصفحة 36 من 214

لقد كان من حكمة الله سبحانه وتعالى أن يُرسل أنبياءه ورسله مؤيدين بالمعجزات والخوارق، وكانت هذه المعجزات من جنس ما نبغ فيه قوم هذا النبي المرسل، ومن أمثلة ذلك:

لقد عُرف قوم موسى بالسحر واشتُهروا به، وعَظُم سحرهم، وكثرت سَحَرَتهم، فأُرسل نبي الله موسى مؤيدًا من الله عز وجل من جنس ما نبغ فيه قومه، إبطالا لمعتقدهم وسحرهم، حيث كان من معجزاته عليه السلام: العصا وتحولها إلى حية عظيمة، حقيقية تسعى، فعلم السحرة ومن بعدهم القوم أن ما جاء به نبي الله موسى عليه السلام ليس سحرًا، حيث إنهم -السحرة? هم أهل ذلك الباطل ?السحر- وهم على دراية ومعرفة تامة به.

فكانوا هم -السحرة- أول من شهدوا لموسى عليه السلام بالنبوة والرسالة، وأن ما جاء به من معجزة العصا وغيرها أمرًا خارقًا، ليس بمجرد التخييل كالباطل الذي كانوا عليه، وأنه لا يقدر على مثل ذلك إلا من يقول للشيء: كن فيكون، وهو الله رب العالمين.

وكذلك نبي الله عيسى عليه السلام:

حيث إن قومه قد عُرِفوا بالطبِّ، ونبغوا في مجاله، فكانت معجزة نبي الله عيسى عليه السلام من جنس ما نبغ فيه قومه، حيث كان من معجزاته عليه السلام أنه كان يبرئ ويشفي الأكمه والأبرص بإذن الله تعالى ويحيي الموتى ?الذين لم تكن موتتهم موتة نهاية الأجل والانتقال إلى عالم البرزخ- بإذن الله تعالى، فكانت هذه المعجزات شاهدة بأنه عليه السلام نبي مرسل من الله عز وجل، وأن الله سبحانه وتعالى قد أيده بهذه المعجزات حتى يؤمن قومه برسالته ودعوته، فآمنت طائفة بنبوته ورسالته وبشريته، وضلَّت طوائف أخرى إما بتكذيبه أو بالمغالاة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت