الصفحة 42 من 214

وقد دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تعظيم وتنزيه هذا الإله الخالق عن أن يُجعل له جل وعلا نِدًّا أو شريكًا أو ولدًا، وفقا لقول الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] ، {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص: 3] .

وقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعظيم صفات هذا الإله الخالق جل وعلا وطلاقة قدرته وشمولية علمه وكمال حكمته ... وفقا لقول الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] .

سادسًا: الدليل العلمي:

لقد كان الإنسان المادي المُلحد في بادئ الأمر يُخيل إليه كمخلوق ضعيف أن نجم هائل كالشمس التي يراها يوميا دون تغير في هيئتها أنها أزلية، وأنها ستظل هكذا إلى الأبد؛ لأنه دائما يراها على حالتها دون تغير.

لقد قال الفلاسفة بقدم الأجرام السماوية وأزليتها، أي أنها لم تُخلق، أي أنها على حالتها تلك منذ القدم وإلى الأبد.

ولكن العلم الحديث: قد أثبت الآن يقينًا أن الإشعاع الصادر عن الشمس ينقص من كتلتها، وإن كان القدر الذي يُنقصه ضئيلا بالنسبة لحجمها، مما يؤدي إلى نهايتها في يوم من الأيام المُستقبلية وإن بَعُد.

وبذلك فقد أثبت العلم الحديث بطلان قول الفلاسفة ومنكري الألوهية بأزلية الشمس أو غيرها من سائر النجوم، وكذلك سائر الأجرام والكواكب، حيث إن لها تاريخ بداية، وبالتالي فإنه من الضرورة أن تكون لها نهاية.

ثم جاء من هؤلاء الفلاسفة الذين أنكروا وجود الإله الخالق، وقال بأن الذرة هي المادة الأزلية، ولكن علم الفيزياء قد أبطل هذا الظن، إذ قد تبيَّن أن الذرة نفسها تتكون من أجزاء أخرى مثل الإلكترون والنيوترون والبروتون.

ثم قد تبيَّن أن هذه المكونات للذرة هي نفسها مُركبة من أجزاء، وآخر ما عرفه الفيزيائيون منها هو ما يُسمى بـ (الكوارك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت