الصفحة 43 من 214

وقد يقول قائل بأن الكوارك هو المادة (الكوارك) هو المادة الأزلية، ولكن ذلك قول باطل من حيث:

1 -أنه قول بغير علم، إذ ليس في هذه الكواركات ما يدل على أزليتها، وعدم تكونها هي الأخرى من أجزاء أصغر منها مثلما كان الظن في الذرة من قبل لا سيما إذا ما تقدمت وتطورت الوسائل التكنولوجية أكثر مما هي عليه الآن، ولا شك، فإن التقدم في الوسائل التكنولوجية يتم بشكل سريع مذهل.

2 -إذا كانت (الكواركات) أو غيرها مما قد يُكتشف فيما بعد بأنه مكون لها، وأنه أصغر أو أضأل منها، فلا بد وأن تكون هذه المادة من (كواركات أو غيرها) قائمة بنفسها، مستغنية في وجودها عن غيرها، أي لا تُفنى ولا تتغير ولا تتبدل، ولكن ذلك قول خاطئ، حيث:

-إن العلم الحديث أثبت أن هذه الأجزاء قابلة لأن تتحول إلى طاقة، وأن الطاقة نفسها قابلة لأن تتحول إلى مادة، فما نُسميه مادة الهيدروجين مثلا، وما نُسميه طاقة كالضوء، هما في الحقيقة وجهان لعملة واحدة، حيث:

-إن الطاقة تساوي الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء.

وتدل هذه القابلية للتحول على: أن بقاءها في هيئتها المعينة كان معتمدًا على ظروف خارجة عن ذاتها، فلما زالت تلك الظروف زالت تلك الهيئة.

إذن، فهي ليست مُعتمدة في وجودها على نفسها.

إذن: فمن المستحيل أن تكون أزلية.

وناتج ذلك أيضًا: أن المادة في كل شكل من أشكالها المُعيَّنة قابلة للفناء، فالمادة تُستحدث، وتفنى، حيث إنها قابلة للتحلل أو التحول إلى مواد أو طاقات أخرى، وكل ما يتحلل أو يتحول فليس بأزلي. [1]

(1) موجز من كتاب الفيزياء ووجود الخالق، للدكتور/ جعفر شيخ إدريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت