سابعًا: الدليل الكوني:
لقد اكتشف العلم الحديث في مجال الفلك حقيقة في غاية الأهمية لم تكن تُعرف من قبل.
فقد اكتشف علم الفلك أن الكون يتسع بالتسلسل الدائم، حيث تتباعد مجراته بعضها عن بعض بصورة مستمرة، وبسرعة كبيرة، وأن الذي يتحرك متسعًا هو المكان الذي تحل فيه تلك المجرات، وباتساع ذلك المكان يزداد البُعد بين المجرات الحالَّة فيه مع استمرارها وانتظامها في دورانها في أفلاكها.
وقد حاول علماء الفلك تفسير هذه الظاهرة العجيبة، فكان من نتاج ذلك أن قد اقْتُرِحتا نظريتان شهيرتان لتفسير هذه الظاهرة، وهاتان النظريتان هما:
أ- نظرية الخلق المستمر أو (الكون ذي الحال الثابت) .
ب- نظرية الانفجار العظيم.
-وكانتا هاتان النظريتان قد صِيغتا من أجل تفسير ما قد اكتشف من الثبات في كثافة هذا الكون على الرغم من التباعد المستمر بين أجزائه.
أ- نظرية الخلق المستمر (الكون ذي الحال الثابت) :
لقد فسَّرت نظرية الخلق المستمر ثبات كثافة الكون مع استمرار التباعد بين أجزائه على أنه: توجد مادة تأتي محل -مكان- المادة التي تباعدت، وبهذا يظل الكون مُحتفظًا بكثافته رغما عن تباعده، ثم قالوا: إنه لذلك، فإن الكون على حال ثابت منذ الأزل، لا بداية له ولا نهاية.
-ثم جاء التساؤل الذي أبطل ذلك الاستنتاج، ومن ثم تلك النظرية، حيث كان التساؤل: من أين جاءت هذه المادة؟
فقال بعض القائلين بتلك النظرية -في بادئ الأمر- أنها تُخلق من العدم، فجاء اعتراض الكثير على مثل ذلك القول، حيث إن العدم لا يخلق شيئًا.