ثم لم يلبث العلماء أن اكتشفوا حقائق أصابت تلك النظرية في مقتل، حيث وجدوا أدلة قاطعة على أن الكون لم يبق على حال واحد، كما تفترض النظرية، والتي كانت لذلك تسمى (نظرية الكون ذي الحال الثابت) .
بل ثبت أن الكون في تَغيُّر على عكس ما افترضته تلك النظرية، ولم تستطع تلك النظرية أن تُفسر هذا التغير، ولهذا فقد مال العلماء عنها إلى النظرية الأخرى، وهي نظرية الانفجار العظيم. [1] .
ب- نظرية الانفجار العظيم:
تقول هذه النظرية: بأنه إذا كان الكون إلى اليوم يتباعد، فلا بد أنه في يوم ما كان متقاربًا، وإذا ما تخيلنا سَيْر هذه المجرات في الاتجاه المعاكس لاتجاه تباعدها اليوم، أي وهي تجري مُقتربة بعضها من بعض، فإنها ستكون قطعة واحدة مُساوية في حجمها لمجموع أحجام المجرات المكونة لها.
ولكن الفيزيائيين يقولون: إنه كلما اقتربت هذه المجرات من بعضها وتضامَّت ازدادت كتلتها، فتزداد شدة جاذبيتها، فيزداد التلاصق، وتتلاشى الفراغات بين النجوم المُكونة للمجرات، ثم يزداد ضغط الجاذبية على النجوم نفسها، وهكذا يستمر الضغط حتى تكون المادة المكونة للكون في حجم الذرة، ثم يستمر الضغط إلى أن تكون هذه المادة في أصغر ما يمكن.
ثم انفجرت هذه المادة ذات الضغط الشديد والطاقة الهائلة، وانتشرت أجزاؤها في صورة إشعاع، ثم بدأ يَبرُد فتكوّن منه بالتدريج هذا الكون المشهود. [2]
(1) موجز من كتاب الفيزياء ووجود الخالق، د/ جعفر شيخ إدريس.
(2) موجز من كتاب الفيزياء ووجود الخالق، د/ جعفر شيخ إدريس.