ثم جاء التساؤل المهم:
من أين جاءت هذه المادة التي خُلِق منها هذا الكون؟!
هل من الممكن أن تكون هذه المادة جاءت من العدم؟!
بالتأكيد: لا، فإن العدم لا يخلق شيئًا.
إذن: فمن أين وجدت؟
الجواب المؤكد: لا شك أن الذي أوجدها هو الإله الخالق لها من العدم، والخالق لكل شيء، وأنه سبحانه وتعالى يُوصف بطلاقة القدرة، وأن صفاته مُغايرة لصفات المخلوقين، فإذا أراد شيئا فإنما يقول له: كن. فيكون، فسبحان الله العظيم!!
إشارة مهمة:
نود أن نشير إلى أن القرآن الكريم قد أشار إلى هذه النظرية (نظرية الانفجار العظيم) ، بل إنه -القرآن الكريم- رفعها من كونها نظرية فرضية -وإن كان مال إليها العلماء عن غيرها- إلى كونها حقيقة مؤكدة، لما أشرنا سابقا من أنه يلزمنا الإيمان بأنبياء الله ورسله، والتصديق بما أُنزل عليهم من كتب سماوية، وبكل ما أخبروا به.
فقد أنزل الله جل شأنه في القرآن الكريم، قوله تعالى:
{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 30] .
كانتا رتقا: تعني: أن السماوات والأرض كانتا ملتصقتين، غير متباعدتين.
ففتقناهما: تعني: ففصلنا بينهما؛ أي: بين السماء والأرض.
حيث تدعونا الآية الكريمة إلى التأمل في كيفية بَدْأ هذا الكون المشهود، للتعرف على خالقه، والإيمان به وبعظيم صفاته وطلاقة قدرته.
ولذلك: فإن هذه الآية الكريمة إعجاز علمي رائع، شاهدة بصدق كلام رب العالمين الذي أنُزل على خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد - صلى الله عليه وسلم -.