الصفحة 47 من 214

ثامنًا: دليل العناية:

إن مَن يتأمل في هذا الكون الذي خلقه الله سبحانه وتعالى يَجده في غاية التوازن، ومُتناسبًا إلى حد لا يمكن تصوره.

بل إن هذا التوازن العجيب والتناسب الدقيق يكون في صالحه -الإنسان-.

فكيف يمكن أن يكون مثل هذا التوازن المُذهل في صالحه، إذا كان الكون قد وُجد صدفة؟!!

إن كل مُتأمل لهذا الكون وما به من مخلوقات يرى أنها ليست كومًا عشوائيًّا من الموجودات، بل هي مرتبة ترتيبًا، ومصممة تصميمًا يكون من ورائه غاية تدل على أن لهذا الكون، وما به من مخلوقات وموجودات له صانع عالم حكيم.

فنجد أن حركة هذه المخلوقات والموجودات حركة مُتسقة لا يُعطل بعضها بعضًا، بل إن القوانين التي تحكمها قوانين واحدة، لا تختلف مهما اختلف الزمان أو المكان، إلا إذا أراد الإله الخالق لها أن تتخلف تخلُّفًا يكون هو في نفسه معجزة دالة عليه سبحانه وتعالى، وعلى طلاقة قدرته، وعظيم خلقه. [1]

وعلينا أن نعلم: أنه لا تناقض بين كون الشيء مخلوقًا، وكون لحدوثه أسباب؛ لأن الله سبحانه وتعالى ما سنته أن يخلق بالأسباب، ولأنه سبحانه وتعالى هو خالق تلك الأسباب وجاعلها أسبابًا.

ولذلك: فإن كل ما نراه ونشاهده من الاتزان العجيب والتناسق الدقيق في هذا الكون دلالة على عناية الله سبحانه وتعالى بخلقه.

ولنُلقي الضوء على بعض ما يُوضح هذا الاتزان العجيب والتناسب الدقيق في هذا النظام الكوني دلالة على كمال حكمة الإله الخالق وعظيم صنعته، وإشارة إلى عنايته سبحانه وتعالى بخلقه:

(1) موجز من كتاب: الفيزياء ووجود الخالق، د/ جعفر شيخ إدريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت