الصفحة 50 من 214

وإلى غير ذلك الكثير والكثير من مظاهر الاتزان العجيب والتناسب الدقيق في هذا النظام الكوني المشهود، إشارة إلى عناية الله سبحانه وتعالى بخلقه، وحفظه لهم، ودلالة على وجوده وحكمته وعظيم صنعته.

تاسعًا: الدليل الخُلُقِي:

إن القيم الخُلُقية كالصدق والأمانة والعدل ... قيم ضرورية لوجود المجتمعات البشرية، وبدون هذه القيم لا تكون هناك علاقات اجتماعية أو غيرها.

فالصدق وغيره من الفضائل والقيم الأخلاقية الأخرى ضرورة اجتماعية، وكلما كَثُر أصحابه -الصدق وغيره من الفضائل- وأهله كان المجتمع أقوى تماسكًا وأدعى؛ لأن تزدهر فيه العلوم والتقنية، والاقتصاد إذا ما توافرت شروطها الأخرى. [1]

وفي غياب الألوهية والدين تنعدم مثل هذه القيم الخُلُقية، حيث إنه:

لا تتوافر الدواعي التي يقتضي من ورائها التمسك بمثل هذه القيم.

فعلى سبيل المثال:

قد لا يجد الصادق جزاء صدقه، وقد لا يجد أي من تمسك بمثل هذه الأخلاقيات جزاءً له نظير تمسكه وتحلِّيه بمثل هذه الأخلاقيات والفضائل.

وقد يكون الكذب وسيلة -وإن كانت خاطئة- لدفع ضرر مُلحق بصاحبه أو الحصول على ما ليس بحق، وإذن فلن يتردد الفرد في أن يتخذ الكذب أو غيره من الرذائل وسيلة لدفع ضرر ملحق به أو نيل ما ليس بحقه، إذ لا تتوافر من الدواعي ما يقتضي من ورائها التخلي وعدم التمسك بأي من هذه الرذائل.

حيث إنه لا يوجد على سبيل ما افترضناه إله خالق، عادل حكيم ...

يثيب المحسن المُصلح ويجازي ويُعاقب الرذيل المفسد، ومن ثم لا توجد دار أخرى يُثاب أو يجازى فيها أي منهما.

(1) موجز من كتاب: الفيزياء ووجود الخالق، د/ جعفر شيخ إدريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت