هل يُشترط للإيمان بالإله الخالق سبحانه وتعالى رؤيته عيانًا؟
وهل عدم رؤيته دليل على عدم وجوده؟!
إن الدليل الحِسي المباشر دليل مقبول عند كافة العقلاء، وله في الدين مكانة كبيرة، لكن الأدلة العلمية ليست محصورة في هذا الدليل، بل إن الإصرار على عدم قبول أي دليل آخر غير هذا الدليل الحسيّ المباشر هو نفسه من علامات عدم العقلانية.
ولو أن العلماء الطبيعيين من فيزيائيين وكيميائيين وأحيائيين وغيرهم، وسائر العقلاء لم يقبلوا دليلا غير هذا الدليل لما تقدم علم من العلوم، بل ولا قامت له قائمة. [1]
لقد ثبت لدينا بكافة أنواع الأدلة (من أدلة فِطرية وحِسية وعقلية وعلمية .. ) وجود الإله الخالق ووحدانيته، وقد سبق أن أشرنا إلى ذلك.
ونضيف إلى ما أثبتناه سابقًا ما يُجيب علميًّا على مثل ذلك التساؤل الذي قد ابتدئ به كعنوان لهذا الفصل:
-إن قانون الجاذبية لا يمكن ملاحظته قطعيًّا، وكل ما شاهده العلماء لا يُمثل في ذاته قانون الجاذبية، وإنما هي أشياء أخرى اضطروا لأجلها أن يؤمنوا بوجود هذا القانون، واليوم فإن قانون الجاذبية يلقى قبولا عاما، وهو الذي كشف عنه نيوتن لأول مرة، وأصبح هذا القانون حقيقة علمية، لماذا؟
ذلك لأن قانون الجاذبية يفسر لنا بعض ملاحظاتنا.
إذن: فليس بلازم أن الحقيقة هي ما علمناه مباشرة بالتجربة.
فالجاذبية لم تُر ولم تَشاهد عيانًا، ومع ذلك فهي حقيقة علمية، لا يمكن لأحد إنكارها لعدم رؤيتها ومشاهدتها.
(1) الفيزياء ووجود الخالق، د/ جعفر شيخ إدريس.