فما بال الملحدين المنكرين لوجود الإله الخالق سبحانه وتعالى يشترطون رؤية الله تعالى للإيمان به، ويقولون بأن عدم رؤيته دليل على عدم وجوده!!
فما بالهم يناقضون أنفسهم؟!
وما بالهم يتناقضون مع مبادئ العلم الحديث؟!
وهذا مع عظيم الفارق بين الإله الخالق لكافة المخلوقات والموجودات، وبين غيره من عبد مخلوق ضعيف.
فإذا عجز الإنسان عن رؤية مثل الجاذبية وهي من بديع صنع الله تعالى، فهل يستطيع أن يرى الإله الخالق له وللجاذبية ولغيرها من كافة المخلوقات والموجودات؟
وقياسًا على ما ذكرناه علميًّا كمثال لتوضيح أن الحقيقة ليست محصورة في الدليل الحسي المباشر، وغير مُقتصرة عليه، نضرب هذه الأمثلة البينة، لكل من له فطرة سوية وعقل سليم -وإن لم يكن عالمًا فيزيائيًّا أو غيره- وذلك لتأكيد ما ذكرناه:
أ- اللبن والزُّبد:
معلوم لكل كبير وصغير، مُتعلم وغير مُتعلم، أن اللبن يُستخرج منه الزبد.
فهل يمكن أن نرى الزُّبد المُستخرج من اللبن حين حَلْب اللبن ودَرِّه، وهو على حالته الطبيعية السائلة؟! بالطبع: لا.
فهل يمكن من هذا اللبن وهو على حالته الطبيعية، حين حَلْبِه ودرِّه، أن نستخرج منه الزبد؟! بالطبع: كلا، حيث إن اللبن لا بد وأن يمر بعدة مراحل قبل إتمام هذه العملية.
فإذا كنا لا نستطيع أن نرى الزبد في اللبن، وهو بين أيدينا -في حالته الطبيعية السائلة- ولا نستطيع أن نستخرجه منه آنذاك، فهل نستطيع أن نرى هذا الإله الخالق لنا والخالق لكافة المخلوقات والموجودات؟!
الجواب المؤكد: الذي لا بديل له ولا حياد عنه: كلا.