الصفحة 66 من 214

صفات الإله الخالق عند المسلمين

لقد ثبت لدينا بيقين وحدانية الإله سبحانه وتعالى، الخالق لهذا الكون المشهود بما فيه من مخلوقات وموجودات، والخالق لكل شيء كما أشرنا سابقًا، حيث إنه من المستحيل وجود أي من آلهة أخرى مع الله عز وجل.

وتبعًا لما قد أوضحناه من وحدانية الله سبحانه وتعالى، فإنه يلزمنا الإيمان والتصديق بأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق المالك المدبر لجميع الأمور ...

وهذا هو ما يُسمى بتوحيد الربوبية لله عز وجل، حيث إنه لا رب سواه جل وعلا.

وننوه إلى:

إذا ما أقررنا بتوحيد الربوبية لله عز وجل، فإنه يلزمنا إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة وحده، بأن لا يتخذ الإنسان مع الله تعالى أو شريكًا، يعبده أو يتقرب إليه بتقديم القرابين أو غيرها، حيث إن الله سبحانه وتعالى هو المستحق بالعبادة وحده دون غيره، وهذا هو ما يُسمى بتوحيد الألوهية.

فلو فُرض أن رجلا يُقرُّ إقرارًا كاملا بتوحيد الربوبية لله جل وعلا، وأنه جل وعلا هو الخالق، الرازق، المالك، المدبر لجميع الأمور ... ولكنه -ذلك الرجل- يعبد مع الله جل وعلا غيره، كأن يذهب إلى القبر فيعبد صاحبه، فيدعوه أو يُنذر له قربانًا يتقرب به إليه، فإنه -ذلك الرجل- بذلك يكون قد أشرك بالله تعالى، وصار مستحقًّا لعقابه وعذابه جل وعلا، لأنه وإن كان قد أقرَّ بتوحيد الربوبية جل وعلا إلا أنه صرف عبادته لغير الله سبحانه وتعالى، فلم ينفعه بذلك إقراره بتوحيد الربوبية.

وننوه أيضًا إلى:

أنه كما ألزمنا الإيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى وإفراده بالربوبية وتوحيد ألوهيته بعدم عبادة غيره أو تقديم القرابين لهم تقربًا إليهم، فإن الإيمان بتوحيد الله سبحانه وتعالى يُلزمنا أيضًا بتوحيد أسمائه وصفاته من حيث إفراد الله سبحانه وتعالى بما سمَّى به نفسه، وبما وصف به ذاته في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت