الصفحة 67 من 214

يعني: أنه لا بد من الإيمان بما سمى الله تعالى به نفسه وبما وصفها به من صفات على وجه الحقيقة لا المجاز، ولكن من غير تكييف ولا تمثيل، فلا ندَّعي ما ليس لنا به علم.

فنُثبت لله عز وجل ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - من أسماء وصفات إثباتًا بلا تمثيل ولا تكييف، وننفي عنه جل وعلا ما نفاه عن نفسه سبحانه وتعالى وما نفاه عنه رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - من أسماء وصفات نفيًا بلا تعطيل ولا تحريف، في إطار قول الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .

فالإله الخالق جل وعلا لا يمكن أن يكون عدمًا، وهذا أمر بديهي.

وإذا لم يكن عَدَمًا، فلا بد أن يُوصف بصفات ثبوتية.

ولا يمكن له جل وعلا أن يكون ذا وجود ذهني مُجرَّد، لأنه سبحانه وتعالى هو خالق الأذهان، فوجوده جل وعلا سابق لوجودها -الأذهان-.

لذلك، فإن من شَبَّه صفات الإله الخالق جل وعلا بصفات الموجودات المخلوقة، فكأنه يعبد صنمًا، ومن تأوَّل صفات الإله الخالق جل وعلا تأويلا يُعطل معانيها فكأنه يعبد عدمًا.

وكان ما أشرنا إليه بإيجاز هو ما ذكره أهل العلم من أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.

وتمهيدًا لتوضيح صفات الإله الخالق، نُشير إلى:

أن الإنسان بفطرته يؤمن بربه، وأن غريزته الفطرية قد جُبلت على الإيمان بوجود الله عز وجل، والإيمان بحسن صفاته وعظيم قدرته، حيث إن الفطرة السوية تتطلع دائمًا إلى إله خالق قادر عليم حكيم ... إلى غير ذلك من صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت