ولقد وهبنا الله سبحانه وتعالى نعمة العقل، وميَّزنا وفضَّلنا به عن كثير من خلقه، لنصل به في التعرف على عظيم قدرته وحكمته ... إلى خير مقام وأعلى درجة ومنزلة تليق بعظمته جل وعلا.
فالإنسان مع كونه مخلوق، فإنه يُحكِم ويُعمِل عقله، ويسعى جاهدًا للوصول به إلى ما هو الأحسن والأفضل من صفات وغيرها بالنسبة له وفي كل شيء.
فإذا ما امتدح شخص ما ذا جاه وسلطان بحسن خلقه، وجميل صفاته -افتراضًا- فإننا نصل بعقولنا وتصوراتنا إلى وضع هذا الشخص في أحسن تصور ممكن وأفضل منزلة.
وكذلك إذا ما وصف بناء ما بعلوه وشموخه، وجماله، وحسن أساسه وصفاته -افتراضًا- فإننا نصل بعقولنا وتصوراتنا إلى وضع هذا المبنى في أحسن تصور يمكن تخيُّله.
فإذا كان ما أشرنا إليه من حسن التصور هو في شأن عبد مخلوق أوفي شأن ما هو مصنوع موجود، فما بالنا بالإله الخاق الواجد؟!
أفلا نصل بهذه النعمة العظيمة -العقل- التي وهبنا الله تبارك وتعالى إياها إلى أن نُعظم الله عز وجل حق التعظيم، وأن نُنَزِّه هذا الإله العظيم، الخالق لنا والواجد لكل شيء، عن ما لا يليق به سبحانه وتعالى من صفات نقص، وعيب، وذم، مما قد يُنسَب إليه من افتراءات النصارى، وكَذِب اليهود، وغيرهما من الأمم السابقة، والفِرَق الباطلة المعاصرة؟! وأن نقر بعظيم قدرته وكمال حكمته، وحسن خلقه ... لِما قد خلق لنا من الآيات والشواهد الدالة على ذلك؟!
لقد جاء رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - بالإسلام دينا وشريعة من الله تبارك وتعالى، مُتضمنًا الاعتقاد والتصور السليم في الله سبحانه وتعالى، اعتقادًا وتصورًا ترتضيه الفِطر السوية والنفوس الزكية، اعتقادًا وتصورًا ليس فيه إعنات للعقل أو قهر للذهن، اعتقادًا وتصورًا يقبله كل عقل سليم.