الصفحة 69 من 214

لقد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما فيه التعظيم للرب جل وعلا من توحيد للربوبية والألوهية وتوحيد للأسماء والصفات، كما أشرنا سابقًا.

وقد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتنزيه الله سبحانه وتعالى عن كل ما لا يليق به من أفعال وأقوال وصفات، وتنزيهه سبحانه وتعالى عن ما نُسِب إليه من قدح وعيب، ونقص وذمٍ ... كأن يُنسب إليه اتخاذه صاحبة وولدًا مثلما افترت النصارى أو كأن يوصف بأنه إله طائفة معينة من البشر مثلما كذب اليهود وقالوا بأن الرب هو رب بني إسرائيل أو كأن يُنسب إليه العجز والضعف كادَّعاء المجوس ... أو إلى غير ذلك من افتراءات المخلوق على الخالق، تعالى الله عن كل ذلك علوًا كبيرًا.

لقد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن الكريم مُتضمنًا لقول الله تعالى:

{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .

حيث إن صفات الله تعالى الخالق ليست كصفات عباده المخلوقين.

فقد بلغت صفات الله عز وجل الغاية والكمال المطلق في حسنها وجمالها، وذاتها ودلالاتها.

فالله سبحانه وتعالى أول ليس قبله شيء، متصف بصفات الكمال قبل كل شيء، فأسماؤه وصفاته جل وعلا أزلية أبدية.

وكما أنه سبحانه وتعالى في ذاته أول بلا ابتداء، فكذلك أسماؤه وصفاته تابعة لذاته جل وعلا، فهي أولية بأولية الله تعالى بلا ابتداء، وكذلك فإنه سبحانه وتعالى لا يكتسب صفة جديدة لم تكن له، ولا يفقد صفة كانت له.

لقد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول الله تعالى:

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [سورة الإخلاص] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت