الصفحة 71 من 214

2 -صفتا الأزلية والأبدية:

وهما الصفتان الواردتان في القرآن الكريم، مثل قوله تعالى:

{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ} [الحديد: 3] .

فالله سبحانه وتعالى سابق في وجوده لكل موجود سواه، وهو جل وعلا الباقي بعد زوال كل مخلوق زائل، وهو سبحانه وتعالى الأول الذي لم يسبقه في الوجود شيء، وهو الذي عَلا بذاته وشأنه فوق كل شيء، ولا يحتاج إلى غيره في شيء، وهو المُستغني بنفسه عن كل شيء.

فكون الله سبحانه وتعالى أزليًّا لا بد وأن يكون قائمًا بنفسه، مستقلا عن غيره.

وهو سبحانه وتعالى المُتصف بالبقاء والآخرية، فهو جل وعلا الباقي بعد فناء الخلق، ويشير إلى هذا المعنى قوله تعالى:

{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27] .

وهنا سؤال يطرح نفسه:

عن كيفية الجمع بين وصف الله عز وجل بأنه الآخر الباقي، الذي ليس بعده شيء، وبين بقاء المخلوقات في الجنة ودوامها وأبديتها كما قال تعالى عن أهل الجنة ونعيمها ودوام مُتعتها ولذتها، في كتابه المجيد:

{قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [المائدة: 119] .

وقال عز وجل عن أهل النار وعذابها ودوام الشقاء لأهلها، في كتابه المحكم:

{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت