وما تفسير قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] والحديث الذي رواه مسلم، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه: (( وأنت الآخر فليس بعدك شيء ) ).
الجواب: إن بقاء أهل الجنة والنار أبدًا قد يبدو متعارضًا في ظاهر مع إفراد الله عز وجل بالبقاء، وأنه الآخر الذي ليس بعده شيء، ولكن ذلك التعارض يزول إذا علمنا أنه لا بد وأن نُفرق بين بقاء الذات والصفات الإلهية وبين بقاء المخلوقات التي أوجدها الله عز وجل، كالجنة والنار وما فيها.
فالجنة مثلا باقية بإبقاء الله عز وجل ولها، وما يتجدد فيها من نعيم مُتوقف في وجوده على مشيئة الله جل وعلا.
أما ذات الله سبحانه وتعالى وصفاته فباقية ببقائه.
وشتَّان الفارق بين ما يبقى ببقاء الله سبحانه وتعالى، وبين ما يبقى بإبقائه جل وعلا.
فالجنة مخلوقة، حيث خلقها الله عز وجل، وكائنة بأمره، وهي رهن مشيئته وحكمته.
فخلود الجنة وأهلها إلى ما لا نهاية إنما هو بإبقاء الله جل وعلا وإرادته، فالبقاء والخلود ليس من خصائص المخلوقات ولا من خصائصها الذاتية، بل إن من طبيعتها جميعًا الفناء.
والخلود لا يكون لذات المخلوق أو طبيعته، وإنما هو بمددٍ دائم من الله تعالى وإبقاء مستمر لا ينقطع. [1]
(1) أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة، للشيخ/ محمود عبد الرازق الرضواني.