الصفحة 75 من 214

واستواء الله سبحانه وتعالى على العرش يعني: أنه عز وجل علا عُلوًا خاصًّا يليق بجلالته وعظمته، وهذا العلو ثابت لله تعالى على وجه الحقيقة.

فالله سبحانه وتعالى عالٍ على عرشه علوًا يليق به عز وجل، ولا يشبهه علو الإنسان على سريره أو على الفلك أو غير ذلك.

وأما من فسَّر الاستواء بالاستيلاء فقد أخطأ خطأً عظيمًا: لأن ذلك يكون تحريف للكلم عن مواضعه ومُخالف لما أجمع عليه صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون لهم بإحسان، ويكون ذلك التفسير الخاطئ مُستلزم للوازم باطلة، ليس للمؤمن أن يتفوَّه بها.

إن الاستيلاء على الشيء لا يكون إلا في حالة وجود مُضاد، فأيهما غلب يكون الاستيلاء له على ذلك الشيء، ومثل ذلك القول مُنكر باطل، فتعالى الله عن أن يكون له مُضاد ينازعه في ملكه.

فالحق: أن استواء الله عز وجل على عرشه هو استواء وعلو حقيقي، استواء يليق بجلاله وعظمته، وفقا لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .

وهذا هو المعنى المطابق للفظ، فالقرآن الكريم نزل باللغة العربية، والأصل فيما يدل عليه اللفظ في القرآن الكريم والسنة النبوية أنه باقٍ على ما تقتضيه اللغة العربية من المعنى.

وعندما سئل الإمام مالك: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، كيف استوى؟ قال رحمه الله: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان واجب، والسؤال عنه بدعة.

وبعد إثباتنا لاستواء الله عز وجل على عرشه استواءً يليق بجلاله وعظمته، وأن هذا الاستواء لا يمكن أن يُشبه استواء الإنسان المخلوق على سرير أو غيره، وأن الله سبحانه ليس كمثله شيء، فإن هذا يقودنا إلى تساؤل مهم وهو: أين الله؟

لقد أخبرنا الله جل وعلا أنه في السماء، مستوٍ على عرشه، فقال تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [الملك: 16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت