الصفحة 76 من 214

وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ربه أنه جل وعلا في السماء، فقال:

(( ألا تأمنوني وأنا أمين مَن في السماء، يأتيني الخبر صباح مساء ) ) [صحيح البخاري] .

وقد شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للجارية بالإيمان عندما أخبرته أن الله في السماء.

ففي صحيح مسلم: أن معاوية بن الحكم السلمي ضرب جارية له لتقصيرها في الحفاظ على أغنامه، ثم ندم، فجاء إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في إعتاقها، فطلبها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسألها: (( أين الله؟ ) )قالت: في السماء. قال: (( من أنا ) )قالت: أنت رسول الله. قال: (( أعتقها، فإنها مؤمنة ) ) [رواه مسلم] .

وننوه إلى:

أن قولنا بأن الله جل وعلا في السماء لا يعني وجوده عزوجل داخل السماء، ولكن القصد بهذا القول: أن الله سبحانه وتعالى فوق السماء، عالٍ فوق خلقه، غير مُتصل بهم، وأن علوه جل وعلا هو علو ذات ومكانة وشرف وقهر، وهو من الصفات اللازمة له جل شأنه.

وقد ثبت ما قلناه بالقرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.

ويوضح ما أشرنا إليه ما أخبر الله تعالى به من كلام فرعون للذين آمنوا بموسى عليه السلام في كتابه الحكيم (القرآن الكريم) : {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] .

حيث إن فرعون تَوَعَّد الذين آمنوا بإله موسى عليه السلام بالصلب على جذوع النخل، وليس في داخلها، حيث جاء حرف «في» في الآية الكريمة بمعنى: «على» .

وأيضًا، فإن وجود الله تعالى فوق السماء أمر يُدرك بالفطرة السليمة، ويُعرف بالعقل الصحيح الصريح، وقد تبين ذلك من قول الجارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت