وقد يُطرح تساؤلًا منكرًا، وهو:
هل معنى أن يوصف الله سبحانه وتعالى بالعلو، أن هذه الصفة -العلو- تقتضي التحيّز؟ أي وجوده في مكان يَحُدُّه، أو أن الأمر على غير ذلك، وأنه -تعالى- يوصف بوجوده في كل مكان؟
نجيب أولا قبل التوضيح: بأن الله عز وجل يُوصف بالعلو في غير تحيز، وأنه جل وعلا لا يوصف بوجوده في كل مكان.
نوضح أولا: إجابة التساؤل الثاني: بأن الله جل وعلا لا يوصف بوجوده في كل مكان؛ وذلك لأن الفطرة السوية والعقل السليم الصحيح ينكران مثل ذلك القول الفاحش، ولا يوجد أي من الدلائل على مثل ذلك القول من القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة، ويستحيل أن يشيرا -القرآن الكريم والسنة النبوية- إلى مثل ذلك.
فالقرآن الكريم حق، أنزله ربنا تبارك وتعالى على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، فلا يكون مشتملا إلا على الحق، مصداقًا لقول الله تعالى: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الإسراء: 105] .
والحق أن الله جل وعلا عظيم، مُنزَّه عن كل عيب أو نقص في ذاته أو صفاته وأسمائه، وهذا ما تدلنا عليه الفطرة السوية والعقل السليم، حيث إنهما:
لا يقبلان أن يكون من صفات الله عز وجل وجوده في مثل الأماكن النجسة القذرة، أو النجاسات أو القاذورات نفسها، فهي من جملة الأماكن.
ويستحيل قبول وصف وجود الله عز وجل في أي من الحيوانات القذرة؛ كالخنزير أو غيره، أو إلى ما غير ذلك.
فتعالى الله جل وعلا عن أن يكون من صفاته مثل ذلك القول المطلق في كل مكان؛ لأنه بذلك يكون متضمنًا للذات الإلهية، ويستحيل تصور ذلك كما أشرنا.