الصفحة 78 من 214

وتعليقًا على ذلك القول:

نقول بأن الله عز وجل معنا بصفاته، يسمعنا ويرانا في أي مكان كنا، مصداقًا لقوله تعالى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] .

بل ويعلم جل وعلا ما تُكنُّه وما تخفيه صدورنا، مصداقًا لقوله تعالى:

{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] .

ثم ننتقل إلى إجابة التساؤل الأول: بأن الله عز وجل يوصف في غير تحيُّز، ونوضح هذه الإجابة كالتالي:

إنه قبل خَلْقِ الله عز وجل للخلق، لم يكن موجود مكان أو زمان، فلم يكن سوى الله سبحانه وتعالى.

فالله سبحانه وتعالى هو الأزلي الأبدي، الواجد لكل شيء، والخالق لكل مخلوق.

والمكان والزمان: أوجدهما الله عز وجل لخلقه بعد أن خلقهم من العدم، فهو سبحانه وتعالى فعال لما يريد، وفقًا لحكمته التامة البالغة، وهو سبحانه وتعالى القادر على كل شيء، وليس كمثله شيء.

فالمكان والزمان هما من خَلْق الله عز وجل.

لذلك، فإن الله سبحانه وتعالى لا يحيط به مكان، ولا يُفنيه انتهاء زمان.

فقبل أن يوجد المكان والزمان لم يكن إلا الإله الخالق سبحانه وتعالى.

لذلك فإن علو الله سبحانه وتعالى فوق خلقه وفوق سمائه التي خلقها، إنما هو علو ذات ومكانة وشرف وقهر، في إحاطة لهم في غير اتصال بهم، وفي غير تحيز.

ونمثل هذا عقليًّا: بما ضربه الإمام أحمد بن حنبل -كمثال افتراضي- فقال رحمه الله:

لو أن رجلًا كان في يديه قدح من قوارير صافٍ، وفيه شراب صافٍ، كان بصر ابن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون ابن آدم في القدح، فالله -وله المثل الأعلى- قد أحاط بجميع خلقه من غير أن يكون في شيء من خلقه. [1]

(1) منهج الجدل والمناظرة في تقرير الاعتقاد، للدكتور/ عثمان علي حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت