صفات الإله الخالق عند غير المسلمين
لقد نسب أهل النصرانية واليهودية النقائص والعيوب إلى إلههم وخالقهم، والذي كان من المفترض أن يعظموه ويمجدوه وينزهوه عن مثل تلك الافتراءات والأكاذيب.
فبعد أن جاءتهم أنبياؤهم بالتوحيد الخالص لله جل وعلا ما كان منهم إلا أن انحرفوا على مدى الزمن عنه، وهبطوا في تصوراتهم إلى مستوى الوثنيات، بل وأثبتوا في كتبهم التي يقدسونها أساطير وتصورات عن الإله -سبحانه- لا ترتفع عن أحط التصورات الوثنية للوثنيين الذين لم يتلقوا رسالة سماوية، ولا كان لهم من عند الله كتاب.
فلقد تعرضت جميع الرسالات السابقة للضياع التام، وبقيت من بعضها ذكريات متناثرة، ظلت تتناقل شفاها تفسرها الأهواء، تضيف إليها وتحذف منها، وتحرفها كيفما تشاء، حتى تم إخراجها عن إطارها الرباني وإلقاؤها في أحضان عدد من الوثنيات القديمة والفلسفات الوضعية التي جعلتها عاجزة عن هداية أتباعها.
وهذا هو السبب الحقيقي من وراء المظالم التي تسود الأرض في زماننا.
وحين تم التدوين لبعض تلك الذكريات القديمة -لا سيما النصرانية واليهودية- تم بلغات غير لغات الوحي، وبواسطة أقلام متفرقة في أماكن متعددة وفي أزمنة متباعدة، وصلت إلى العديد من القرون بعد موت أو رفع الرسول الذي تلقى الرسالة الأصلية، والتي فقدت أصولها السماوية بالكامل.
والشاهد على ذلك: أنه قد تعددت الأسفار والأناجيل -لليهود والنصارى- والتي قد حُرفت وضُيِّعت.
ليس ذلك فحسب، بل تناقضت المعلومات بها وكثرت المراجعات إلى يومنا الراهن، وستظل كذلك إلى ما شاء الله، حيث قد صارت دراسة مثل ذلك التناقض تسمى عندهم بالنقد الأعلى.
ويشهد بذلك: البروفيسور موريس بوكاي، وقد هداه الله تعالى للإسلام، حيث قال: إنه لا يستطيع عاقل أن ينكر تضييع أهل الكتاب -اليهود والنصارى- لما