الصفحة 82 من 214

صفات الإله عند غير المسلمين -النصارى-

لقد نسبت النصارى إلى إلههم ومعبودهم ما لا تقبله الفطرة السوية، بل تأنف منه وتناقضه، وقاموا بوصفه بما لا يقبله العقل الصحيح الصريح، بل يعارضه ولا يستسيغه.

فعقيدة النصارى في الإله الخالق عقيدة شائبة، غير صافية لا يتفهمها الإنسان البسيط لإعناتها للفكر، وقهرها للذهن، فما هي إلا فلسفة وضعية، ونوضح:

أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق عباده ويُرسل إليهم أنبياءه ورسله كي يُلبِّس عليهم أو على بعضهم أمر دينهم ومعتقدهم، فالعقيدة الصافية الصحيحة التي تقبلها الفطرة السوية النقية لا بد وأن تكون خالية من أية شوائب وعكرات كي يتفهمها جميع البشر ويقبلونها على اختلاف مستويات عقولهم، وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى.

أما أن تكون العقيدة ذات إعنات أو قهر للفكر والذهن، لا يتفهمها سوى طائفة محدودة من الخلق، فلا شك أن تكون الكتب التي جاءت بمثل تلك العقيدة العسرة الفاسدة قد تناولتها الأيدي البشرية بالتحريف والتضييع، وإخراجها عن إطارها الرباني لهداية البشر.

ونوضح ذلك في النصرانية، وعقيدتها في الإله الخالق، حيث يقولون:

يقولون بأن الإله واحد -لأن التوراة تقول ذلك- ولكنهم في نفس الوقت يقولون بأنه ثلاثة وجوه أو أقانيم، ثم حاولوا حل وفك ذلك اللغز بين كونه إلها واحدا كما في التوراة وبين كونه ثلاثة حَسْبَ معتقدهم.

فزعموا أن وجوه اللاهوت الثلاثة أو الأقانيم الثلاثة هي: الأب والابن والروح، ويعنون أيضا بها الوجود والحياة والعلم، ولهم في ذلك خبط وافتراق واسع.

فقالوا بأن الأب هو الأصل الذي انبثق منه الروح وخرج منه الابن جبرًا واضطرارًا، فلم يكن بين وجوده ووجودهما زمان، حيث كان ذلك منذ وجود الأب نفسه.

وعلى ذلك فإنهم لا يفاضلون بين الأب والأقنومين الآخرين، لأنهم جميعًا على سواء بلا تباين أو اختلاف، ثم جعلوا لكل من تلك الأقانيم الثلاثة المزعومة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت