الصفحة 83 من 214

وظيفة واختصاصًا، ولكنهم في النهاية يسلكون معا كسلطة واحدة، تعالى الله عن مثل تلك الافتراءات علوا كبيرا.

ثم زعموا بأن الابن الإله، وهو أحد الأقانيم الثلاثة، تجسد في صورة بشر -المسيح- ليُقدم نفسه للفداء، وسِرّ ذلك يزعمونه في قصة عجيبة.

حيث قالوا: إن الرب لما خلق آدم وضعه في الجنة وأمره أن يأكل من كل الشجر عدا شجرة واحدة وذلك نصها في سفر التكوين: [وأوصى الرب الإله آدم قائلا: من جميع شجر الجنة تأكلا أكلا، وأما شجرة معرفة الخير والشر، فلا تأكل منها؛ لأنك يوم تأكل منها تموت] [سفر التكوين: 15 - 17] .

ثم زعموا: أن آدم قد أكل من الشجرة، وبذلك صار مستوجبًا للموت الذي توعده به الرب الإله، إلا أن الرب الإله لم ينفذ وعيده له حيث أخذته الرحمة بآدم، ولكن كان لا بد أن يحقق الرحمة والعدل معًا، فأصبح الأمر وكأن الرب الإله لم يكن متوقعًا أن يأكل آدم من الشجرة، وبذلك أصبح في مشكلة وورطة، وصراع، لهذا التعارض بين الرحمة والعدل، وكيفية تحقيقهما معًا، إلى أن قدم الابن الإله نفسه للفداء بعد دهور ودهور -من خلق آدم وذريته من بعده- كي يُهان ويُصلب ويقتل كإنسان خاطئ، تحقيقًا لمبدأ العدل، وتكفيرًا لذنبه وخطيئته -لأكله من الشجرة المنهي عنها- وتكفيرًا لذنوب ذريته الخطيئة والذنب -بما فيهم الأنبياء والصالحين- عن أبيهم آدم، وذلك بعد أن رحم الرب الإله آدم، فلم يُمته حين أكل من الشجرة.

ثم زعموا بأن الابن الإله قد أُهين وصُلب وقُتل لتقديم نفسه كفداء، ولكن بعد محاولته الهروب، وسؤاله وطلبه للأب الإله أن يُنقذه، ثم بقي مقتولا مصلوبًا على الصليب -حيث عبدوه أيضًا لصلب إلههم عليه- إلى أن دُفِن وقُبِر، ثم خرج من قبره وصعد إلى السماء، تعالى الله عن كل تلك الافتراءات علوًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت