الصفحة 85 من 214

ومن ذلك يتضح مفتاح ولغز عقيدة النصرانية الفاسدة، التي أُلْقيت في أحضان عدد من الوثنيات القديمة، ومن ثم فقدت إطارها الرباني كُليَّة اللازم لهداية الخلق.

وقبل أن نَرُدَّ على مثل ذلك الإفك والوهم، نتساءل تَعجُّبًا:

هل يمكن لفطرة سوية وعقل سليم أن يقبلان مثل تلك الافتراءات والترهات في الإله الخالق: رب الأرض والسماوات؟!!

بالطبع: لا.

فالفطرة النقية السوية والعقل السليم لا يقبلان مثل ذلك أو أدنى منه الإله الخالق الذي يجب تنزيهه وتمجيده.

ولتوضيح نكارة وبطلان مثل تلك الافتراءات نتساءل استنكارًا:

1 -إذا كان الابن والروح قد انبثقا وفاضا من الأب جبرًا واضطرارًا دون إرادة أو قصد واختيار، فهل كان -الأب المزعوم- عالمًا بذلك أم غير عالم؟!

فإن كان عالمًا، فإنه بذلك لم ينبثق منه الابن والروح جبرًا واضطرارًا، فدلَّ ذلك على تناقض قولهم في مثل ذلك الاعتقاد المزعوم.

وإن كان غير عالم بانبثاق الابن والروح منه لادعائهم أن الابن والروح قد صدرا عنه بالإيجاب الذاتي، نقوم بسؤالهم مجاراة لافتراءاتهم.

إذا سلَّمنا لكم جدلا بإمكان ذلك، فهل علم -الأب المزعوم- بانبثاق الابن والروح منه بعد ذلك أم لم يعلم؟!

فإن كان قد علم بانبثاق الابن والروح منه بعد ذلك، فإن ذلك يدل على أنه الإله الأب قد استجدّ له علم لم يكن من قبل، وذلك إما أن يكون ما علمه كان عن طريق غيره، وإما أن يكون علم بذاته بعد أن لم يكن يعلم، مجاراة لادعائهم.

وكلا القولين المزعومين مُحال وباطل في حق الإله، ويُدل ذلك الاستنتاج على نكارة أصل المعتقد وبطلانه، وأنه ما هو إلا إفك مفترى، ما أنزل الله جل وعلا به من سلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت