الصفحة 92 من 214

فالآية الكريمة بتمامها:

{يَا أَهْل الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [النساء: 171] .

وبذلك يتبين بوضوح عكس ما يحاول القساوسة ادعاءه كذبًا.

2 -لماذا يستدلون في مثل ذلك الادعاء الكاذب -بألوهية المسيح- بهذه الجزئيات من الآيات الكريمات في القرآن الكريم، مع أنهم لا يؤمنون به ويُكذبونه، ضلالا وجحودًا؟

لا شك أنه استدلال باطل مُنبثق من أهوائهم، واجترائهم على الله تعالى، حيث يجدون بغيتهم في هذه الأجزاء القصيرات من الآيات الكريمات لإمكانية التأويل الباطل.

3 -نوضح أن المقصود بقوله تعالى: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} :

أولا: أن يكون المُراد بالكلمة في الآية الكريمة مثل قوله تعالى: {مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان: 27] أي: آياته وبدائع مقدوراته، وهذه الآية يوضحها قول الله تعالى: {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 91] .

ثانيًا: أن يكون المراد بالكلمة في الآية الكريمة: قول الله تعالى:"كُنْ".

يعني: أنه سبحانه وتعالى خلق المسيح عيسى عليه السلام بقدرته من غير أب، وفقًا لإرادته ومشيئته وحكمته بأن قال له:"كُنْ"فكان ما أراده جل وعلا، كما كان ذلك في حق آدم عليه السلام، كما في قول الله تعالى:

{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] .

ثالثًا: أن يكون المقصود بالكلمة في الآية الكريمة: كلمته سبحانه وتعالى التي بشر بها مريم، كما في قوله تعالى: إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت