أولًا: عمل الشيخ أحمد البنا رحمه الله تعالى كتابًا أسماه: (( الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني ) ). عمل على ترتيب المسند على حسب الأبواب، كما حذف سلاسل الإسناد مكتفيًا بذكر اسم الصحابي على الأغلب. وقد شرح رحمه الله تعالى عمله في الأحاديث المكررة، وبيَّن: أنَّه إذا جاء الحديث من عدة طرق لصحابي واحد اكتفى بذكر أصحها إسنادًا، وحذف الباقي إلا أن يكون فيه زيادة فائدة، فإنَّه يُثبتها في مكانها اللائق. ويقول: (( وفي رواية كذا وكذا ) )وإذا كانت الزيادة كبيرة أو لا تصلح أن توضع بهذا الشكل قال في نهاية الحديث: (وعنه في أخرى، أو: وعنه من طريق آخر بنحوه) . هذا إذا كان الصحابيّ واحدًا.
أما إذا كان الحديث مرويًا عن غير واحدٍ من الصحابة فإنَّه يُثبت الأصح إسنادًا، وإذا كان في الحديث الآخر أحكامٌ زائدة فإنه يُثبت الحديث، ويُشير إلى البقية بقوله: (( وعن فلان من الصحابة مثله ) )وهو بذلك قد استوعب أحاديث المسند جميعها .
ثم ذيَّل الشيخ البناء الكتاب بشرح لطيف موجز أسماه: (( بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني ) ). أثبت فيه أسانيد الأحاديث، وخرَّجها بإيجاز، ونقل أحكام العلماء عليها من تصحيح أو تضعيف، كما شرح غريب اللغة وبين أبرز الفوائد المستمدة من الحديث.
فخرج الكتاب بصورة جيدة ومفيدة جدًا سهَّل للباحثين، وطلبة العلم الاستفادة من هذا الكتاب الجليل.
وقد ظهر الكتاب بأربعةٍ وعشرين جزءًا، بدأه بـ: (( كتاب التوحيد ) )ثم: (( كتاب الإيمان والإسلام ) )ثم: (( كتاب القدر ) )ثم: (( كتاب العلم ) )ثم: (( كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ) )ثم: (( كتاب الطهارة ) ).. وهكذا، ختمه بـ: (( أبواب ذكر النَّار والجنَّة وما جاء فيهما ) ).
ولكن الشيخ أحمد البناء توفي رحمه الله تعالى ولمَّا يُكمل كتابه: (( بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني ) )، حيث وصل إلى الجزء الثاني والعشرين )) .