الصفحة 5 من 61

العلماء لهم منزلةٌ عظيمة ومكانة رفيعة، فهم ورثة الأنبياء، والعلم تاج يرفع من ذكر الإنسان ويُعلى قدره، وكم من أصيل النَّسب حطه الجهل، وكم من وضيع النسب رفعه العلم فوق جميع الناس، وصدق من قال:

العلم يرفع بيتًا لا عماد له

والجهل يهدم بيت العز والشرف

ويزداد فضل الإنسان ومكانته بزيادة علمه وعمله، والإمام أحمد رحمه الله تعالى جمع الأمرين معًا، ممّا جعل شيوخه قبل تلاميذه يقدرونه، ويجلونه، ويحترمونه، حتى قال إدريس بن عبدالكريم المقرئ:

"رأيتُ علماءنا مثل الهيثم بن جميل، ومصعب الزبيريّ - وذكر (20) عالمًا من الحفاظ والفقهاء - فيمن لا أحصيهم من أهل العلم والفقه، يُعظمون أحمد بن حنبل، ويُجلّونه، ويوقِّرونه، ويبجلونه، ويقصدونه للسلام عليه".

وقال أحمد بن شيبان:

"ما رأيتُ يزيد بن هارون لأحد أشدّ تعظيمًا منه لأحمد بن حنبل، وكان يقعده إلى جنبه إذا حدثنا وكان يوقر أحمد بن حنبل ولا يمازحه".

ويزيد بن هارون من شيوخ أحمد ويعتبر من الأئمة الحفاظ الأثبات، ومع ذلك نجده يحترم الإمام أحمد هذا الإحترام. ويزيد بن هارون صاحب نكتة وطرافة، لكنَّه يتحرّز من ذلك عن الإمام أحمد. قال خلف بن سالم: (( كنَّا في مجلس يزيد بن هارون، فمزح يزيد مع مستمليه، فتنحنح أحمد بن حنبل، فضرب يزيد بيده على جبينه، وقال: ألا أعلمتموني أنَّ أحمد ههنا حتى لا أمزح!! ) ).

وقال أبو بكر المروزي: أخبرني عبدالله بن المبارك - شيخ سمع منه قديمًا، وليس بالخراساني - قال: (( كنتُ عند إسماعيل بن عُليَّة، فتكلم إنسان فضحك بعضنا، وثم أحمد بن حنبل. فأتينا إسماعيل فوجدناه غضبان، فقال: أتضحكون وعندي أحمد بن حنبل؟! ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت