رحم الله الإمام أحمد بن حنبل، فقد كان رجلًا جادًَّا، متميزًا، حريصًا على وقته، وعلى طلبه للعلم. وهذه الصفات هي التي جعلت شوامخ العلماء يحترمونه ويقدِّرونه، حتى أنّ كثيرًا من العلماء كان يسميه بـ: (( الإمام ) )أو (( إمامنا ) )سواء من شيوخه أو من أقرانه أو من تلاميذه، فمنهم: الإمام المبجل يحيى بن آدم وعليّ بن المديني الذي قال:
"اتخذتُ أحمد بن حنبل إمامًا فيما بيني وبين الله".
كما كان يسميه أيضًا بـ: (( سيدنا ) ). وممّن يُسميه بالإِمام أيضًا: بشر بن الحارث ، والذهلي ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وقتيبة بن أحمد ، وأبو محمد عبدالله بن عبدالرحمن ، وغيرهم .
زهد الإِمام أحمد:
عندما تُدْبر الدنيا عن الإنسان، ويدَّعى الزهد فيها، فهو وإن كان صادقًا في زهده هذا، إلا أنَّ هذا الزهد سهل المنال.
أمّا حينما تقبل الدنيا بخيلها ورجلها، وتقف بين يدي الإنسان ثم يزهد فيها، فلا شك أنّ هذا هو الزهد الحقيقي، الذي تتضاغر عنده النفوس، ولا يُطيقه إلى القلة الصابرة المحتسبة، النَّاظرة لنعيم الآخرة، المعرضة عن نعيم الدنيا.
والإمام أحمد رحمه الله تعالى من النوع الثاني، وصدق ابن النحاس حينما قال في الإمام أحمد بن حنبل:
"رحمه الله، عن الدنيا ما كان أصْبره، وبالماضين ما كان أشْبهه، وبالصالحين ما كان ألْحقه. عُرضتْ له الدنيا فأباها، والبدع فنفاها".
قال ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى على قول ابن النّحاس: (( وهذه حال أئمة المتقين، الذين وصفهم الله في كتابه بقوله:"وَجَعَلنَا مِنْهُم أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُواْ بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ"(سورة السجدة آية 24) .