وهذا التفسير لا وجود له، وأنا أعتقد أنَّه لم يكن، فبغداد لم تزل دارُ الخلفاء، وقُبَّةَ الإسلام، ودار الحديث، ومحلة السُّنن. ولم يزل أحمد فيها مُعظمًا في سائر الأعصار، وله تلامذة كبار وأصحاب أصحاب، وهلُمَّ جرا إلى بالأمس، حين استباحها جيش المغول، وجرت بها من الدماء سيول، وقد اشتُهر ببغداد تفسير ابن جرير وتزاحم على تحصيله العلماء، وسارت به الركبان، ولم نعرف مثله في معناه، ولا ألف قبله أكبر منه، وهو في عشرين مُجلدة، وما يحتمل أن يكون عشرين ألف حديث، بل لعلَّه خمسة عشر ألف إسناد، فخذه، فعدَّه إن شئت )) .
(4) الزهد:
وهو كتابٌ فريد في بابه، جيد في مضمونه، خالٍ من قصص المتصوفة وأعمالهم المخالفة لهدي المصطفى r. لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
".. ولكنَّ كتاب الزهد للإمام أحمد، والزهد لابن المبارك، وأمثالهما، أصح نقلًا من الحلية".
وقال أيضًا:
".. وأما الزهد للإمام أحمد ونحوه فليس فيه من الأحاديث والحكايات الموضوعة مثل ما في هذه - يعني: الحلية، وصفة الصفوة - فإنَّه لا يذكر في مصنفاته عمن هو معروف بالوضع، بل قد يقع فيها ما هو ضعيف بسوء حفظ ناقله، وكذلك الأحاديث المرفوعة ليس فيها ما يُعرف أنَّه موضوع قُصد الكذب فيه، كما ليس ذلك في مسنده، لكن فيه ما يعرف أنَّه غلطُ، غَلطَ فيه رواته، ومثل هذا يوجد في غالب كتب الإسلام، فلا يسلم كتاب من الغلط إلا القرآن".
وقال الحافظ ابن كثير:
"وقد صنَّف أحمد في الزهد كتابًا حافلًا عظيمًا لم يُسبق إلى مثله ولم يلحقه أحد فيه".
والكتاب بدأه الإمام أحمد: بزهد النبي r، ثم بزهد الأنبياء، ثم بزهد الصحابة، ثم بزهد التابعين.
طبع الكتاب عدة طبعات بدون أي عناية علمية، إلى أن جاء الأستاذ: محمد جلال شرف وحققه تحقيقًا لا بأس به. ثم حققه ورقم نصوصه وفهرسها الأستاذ: محمد السعيد بن بسيوني زغلول.
(5) الرد على الزنادقة والجهمية: