ولا شك أن مواضع الأنبياء وأرواحهم أشرف مما سواها من الأرض والسماء، والقبر الشريف أفضلها، لما تتنزل عليه من الرحمة والرضوان والملائكة، التي لا يعلمها إلا مانحها، ولساكنه عند الله من المحبة والاصطفاء ما تقصر العقول عن إدراكه. ويعم الفيض من ذلك على الأمة، سيما من قصده وأمه، مع العلم بدفن كل أحد في الموضع الذي خلق فيه كما ثبت في مستدرك الحاكم مما له شواهد صحيحة [1] . و (لايقبض الله سبحانه روح نبيه إلا في مكان طيب، أحب إلى الله ورسوله) [2] .
(1) 1/366) وعنه البيهقي في شعب الإيمان (17/414) ، والبزار (1/396تكشف الأستار) عن أبي سعيد قال مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند قبر فقال قبر من هذا ؟فقالوا فلان الحبشي فقال لا إله إلا الله مرتين سيق من أرضه وسمائه إلى تربته التي منها خلق. والحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في الصحيحة (4/473) .
(2) رواه الترمذي (كتاب الجنائز - باب-رقم 108) وأبو يعلى في مسنده (1/46) واللفظ له من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي ملكية عن عائشة عن أبيها، وفي سنده عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ضعيف كما في التقريب (ص571) ، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي (1/298) .