فهرس الكتاب
ويضيف الفارابي مصرحًا بكلمة الإمام في وصفه الرئيس قائلًا:"فهذا هو الرئيس الذي لا يرأسه إنسان آخر أصلًا، وهو الإمام وهو الرئيس الأول للمدينة الفاضلة، وهو رئيس الأمة الفاضلة ورئيس المعمورة من الأرض كلها" [1] . إنه الإمام المهديُّ القادرُ وحدَه على تحقيق مفهوم المدينة الفاضلة التي تضمن الفوز بالسعادة لأهلها، لأنه يجمع بين السلطتين الثقافية الدينية والسياسية.
إنّ السلطة عند الفارابي وسيلة إلى تحقيق المدينة الفاضلة، ووظيفتها تنحصر في توفير أفضل الظروف التي تساعد الإنسان على بلوغ الغاية من وجوده بحسب مرتبته في الكون وهي الكمال الذي هو عين السعادة غايةُ الإنسان المطلقة.
1-3- سيف الدولة السلطة والفارابي المثقف
يكتب ريموند آرون في مقدمته لكتاب ماكس وبر (العالم والسياسي) قائلًا:"الدولة هي المؤسسة التي تحتكر حق ممارسة العنف الشرعي في مجتمع من المجتمعات"، ويضيف:"إنّ الدخول في السياسة يعني المشاركة في صراعات على امتلاك القوة، قوة التأثير في الدولة، وقوة التأثير في المجتمعات" [2] .
وسيف الدولة بحسب النظام السياسي الذي كان سائدًا في عصره كان مؤسسة بذاته فكان هو الدولة، وهو، كغيره من سلاطين عصره، كان يملك وحده حق ممارسة العنف في المجتمع ويؤثر فيه كما يشاء. ويعطي هذا العنفُ شرعيةً ما كون الأمير هو مالك القوة الأول في دولته. وعندما كان يُنَازَع هذه الشرعية كان يُدافِعُ عنها بكل العنف الذي يواجه به خطرَ البيزنطيين على الثغور الإسلامية.
(1) المصدر السابق، ص/ 103.