فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 166

ولكن ما يميز سيف الدولة من غيره من السلاطين في القرن الرابع هو أنه كان شيعيًا، وهو يشترك بهذا مع البويهيين الذين سيطروا على الخلافة في بغداد في عام /334/ هـ، عندما دخلها أحمد بن بويه بطلب من الخليفة المستكفي وخلع عليه لقب معزِّ الدولة. أما الفاطميون فإنهم لم يؤسسوا دولتهم في مصر إلا في عام /356/ هـ، أي بعد وفاة سيف الدولة.

إن هذا التميّز يحمّل سيف الدولة مسؤولية سياسية ثقافية أكبر من تلك التي يحملها غيره من السلاطين. فقد كان شيعيًا إماميًا، يعرف مبدأ مذهبه في السياسة القائم على مفهوم الإمامة وأحقية آل البيت فيها، وقد سنحت للأمير/ المؤسسة والدولة الفرصة مرتين لتحقيق مذهبه السياسي/ الديني: الأولى عندما استنجد الخليفة المتقي بالحمدانيين في الموصل بعد أن أخرجه البريديون، أو اليزيديون كما يروي السيوطي، فنصره سيف الدولة وهو اللقب الذي منحه إياه الخليفة بعد أن أعاده سيف الدولة إلى بغداد وهزم اليزيديين، وكان بإمكانه استبدال المتقي بإمام من آل البيت، فيتغير بذلك وجه التاريخ العربي الإسلامي، ولكنه لم يفعل. وهو بذلك لا يختلف عما قام به البويهيون أنفسُهم عندما جاؤوا إلى بغداد وسيطروا على الخلافة. فقد فكر أحمد بن بويه بخلع المستكفي وتعيين إمام من آل البيت مكانه، فما كان من قوّاده والمشيرين عليه إلا أن منعوه من ذلك، وكلهم شيعة إمامية، وحجتهم في ذلك أنه إذا عيَّن مكان الخليفة إمامًا من آل البيت فإن عليه هو وجنده الدخول في طاعته، ولن يجرؤ أحد من الجند على عصيانه أو خلعه إذا ما أراد أحمد بن بويه ذلك، على حين أنه إذا ما ترك الخليفة مكانه فسيصبح هو الحاكم الفعلي للخلافة، ولا يجرؤ أحد من جنده على عصيانه وطاعة الخليفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت