فهرس الكتاب
وجرى له في هذا المجلس كلام كثير أعجب به الملك، ولم يزل يحلو له كلامه ويزحف عن سريره حتى نزل عنه وحصل بين يديه، ثم أقبل الملك على قاضي القضاة فقال له: ألم اقل لك مذهب طبق الأرض لا بد له من ناصر؟ فقال القاضي: فلما انقضى المجلس صحبني بعض الحجاب إلى منزل هيئ لي فيه جميع ما يحتاج إليه، فسكنته.
ولم يزل مع الملك إلى أن قدم بغداد، ودفع إليه الملك ابنه يعلمه مذهب أهل السنة، وألف له التمهيد. وأخذ عنه إذ ذاك أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي، وجماعة من أهل السنة بشيراز، وقرأوا عليه شرح الُّلمَع.
قال: وقال الملك لقاضيه: فكرت بأي قِتلة أقتله لجلوسه حيث جلس بغير أمري، وأما الآن فقد علمت أنه أحق بمكاني مني.
وحكى القاضي أبو الوليد الباجي عن أبي ذر الهروي قال: أول معرفتي بالقاضي أبي بكر وأخذي عنه أني كنت ماشيًا مع الشيخ أبي الحسن الدارقطني في بعض أزقة بغداد، إذ لقي شابًا فسلم عليه، واحتفل به، ورأيت من تعظيم الشيخ أبي الحسن له وإقباله عليه ودعائه له ونحو هذا ما عجبت منه، فقلت له: من هذا؟ فقال لي: هذا أبو بكر بن الطيب الذي نصر الله به أهل السنة، وقمع به أهل البدعة أو كما قال" [1] ."
2-2- دراسة النص
(1) القاضي، عياض، ترتيب المدارك وتقريب المسالك إلى معرفة أعلام مذهب الإمام مالك، تح / أحمد محمود، دار مكتبة الحياة، بيروت، 1967، ( 2 / 591 ) .