فهرس الكتاب
إلا أن هذا الوجود الثالث العقلاني إنما هو جدلي أيضًا، فقد تبيّن لنا أن العقل لدى الإنسان إنما ينمو معه، وهذا يعني أنه في الحقيقة مشروط بالوجودين: المادي والثقافي والاجتماعي، وهذا يعني أن الإنسان لن يستطيع أن يوجد وجودًا عقلانيًا مجردًا أو موضوعيًا إلا بقدر ما يتمكن من عزل عقله وطريقة تفكيره عن تأثير وجوديه السابقين اللذين لا دخل له فيهما، وهو في هذه الحالة معرّض للزلل، فالعقل الإنساني أداة تفكير في معطيات الواقع التي يتصل بها من خلال الحواس الإنسانية. ومعلوم أن هذه الحواس قاصرة ، كما أن الواقع نفسه متبدل متغير بحسب عوامل الزمان ودورة الأرض حول ذاتها وحول الشمس، مما يعني أن الحواس قد تخطئ، وهذا يترتب عليه نقل معلومات خاطئة للعقل الذي يقوم بتبنيها ناسبًا إيَّاها إلى الصحة، وهذا ما يوقعه في اللبس والحيرة والتردد. ولما كان الأمر على هذه الحال فقد كان لابد للإنسان في تحقيقه لوجوده من طريق العقل من مرجعية ثابتة وقياس يحتكم إليه في تصويب نتاج العقل لديه، ونعتقد أن هذه المرجعية هي بالنسبة إلى الإنسان العربي المسلم العقيدة الإسلامية: القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة.