فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 166

إن الإنسان، في اتخاذ المواقف اليومية، عبد للوجودين: المادي والثقافي الاجتماعي، وتحرره من هذه العبودية إنما هو بالعقل المرتكز على مرجعية ثابتة. وهو عندما يتخذ المواقف في عيشه اللحظة الحاضرة فإنما يتخذها من خلال ذاكرته الفردية التي هي بالنسبة إلى الأمة التاريخ بثقافتيه العالمة وغير العالمة. والعودة إلى ذاكرة الفرد هي بالضرورة عودة إلى تاريخ الأمة التي ينتمي إليها. وإذا كان الإنسان العربي اليوم يعاني من شرخ في ذاته وانفصام في هُوِيّته فذلك إنما يعود إلى ابتعاده عن ذاكرته من خلال سعي المنظومات الثقافية والسياسية والاقتصادية التي فُرِضِت عليه من بداية هذا القرن إلى خلخلة ذاكرته الثقافية العالمة وغير العالمة، وجعله بلا هُوِّية، تمهيدًا للسيطرة عليه وإخضاعه لهيمنة جهات داخلية أو خارجية تشعر بأن وجوده الحقيقي، يشكل مصدر خطر على مصالحها. وهو في بحثه عن هُوِيّته لابد له من العودة إلى التراث ذاكرة الأمة التي ينتمي إليها، فيرى فيها كيف كان مفهوم الإنسان الذي أبدع تلك الحضارة التي قلَّما عرف التاريخ الإنساني مثلها، ويتخذ من هذا المفهوم مرجعًا له ومقياسًا يحتكم إليه في إعادة صياغة هُوِيّته التي شُوّهت وتعرضت للكثير من التحريف، وهو ما أدى به إلى الجمود عبر قرون عديدة انتهت في القرن الماضي والحالي بمحاولات لإلغاء هذه الهوية وإحلال غيرها مكانها، مما يُسهل لتلك الجهات أهدافها.

2 ـ مصادر البحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت