فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 166

طبيعة البحث هي التي تحدد مصادره. وعنوان البحث"مفهوم الإنسان في الفكر العربي الإسلامي"، يجعلنا نرى أن المصادر التي سيكون بحثنا فيها على نوعين: ففي اعتقادنا أن الفكر العربي ـ الإسلامي هو نتيجة مصدرين: الأول هو العقيدة الإسلامية، ونعني بذلك القرآن الكريم والسنة النبوية، والثاني هو نِتَاج العقل الإنساني العربي المسلم من خلال علاقته بالعقيدة الإسلامية في الزمان والمكان. ولمّا كان الإنسان في الأراضي التي فتحها العرب المسلمون بعد خروجهم من شبه الجزيرة العربية متعدد الأعراق والديانات واللغات والثقافات والقيم والأعراف بتعدد الأمكنة واختلاف الأزمنة، فقد كان الفكر الذي أنتجه هذا الإنسان بعد دخوله في الإسلام واسعًا ومتنوعًا ومتعدد الأصول. إلاّ أن هذا الفكر كان يعاد صهره في بوتقة العقيدة الإسلامية، ليخرج في قالب اللغة العربية فكرًا جديدًا هو إبداع الحضارة العربية الإسلامية. فالعقيدة الإسلامية فكر غيبي إلهي لا دخل للإنسان في صياغته، فهو وحي من الله عز وجل، أما الفكر العربي الإسلامي فهو نتاج العقل الإنساني في تعامله مع الواقع في إطار العقيدة الإسلامية.

سيكون بحثنا أولًا في إطار العقيدة الإسلامية: القرآن والسنة، وهو بحث سيقتصر على استنباط مفهوم الإنسان من عدد من الآيات الكريمة، وبعض من الأحاديث الصحيحة. وسيكون ثانيًا في مجال الفكر العربي الإسلامي وبخاصة عند المتصوفة والفلاسفة. وقد وقع اختيارنا من هؤلاء على ثلاثة هم: أبو حيان التوحيدي، وابن سينا، وابن عربي. ونعتقد أنه اختيار يجمع أطراف الفكر العربي الإسلامي، فالتوحيدي الأديب الفيلسوف، وابن سينا أشهر الفلاسفة المسلمين، وابن عربي أبرز أعلام التصوف العرفاني. وهم جميعًا، على الرغم من اختلاف الزمان والمكان اللذين عاشوا فيهما، ينهلون من مصدر واحد، ويعبرون عن روح واحدة فيما يتعلق بالإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت