فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 166

إلى جانب تلك الآيات الكريمة التي تقرر مراحلَ خلق الإنسان الطيني والنفخِ فيه وجعلِه عالمًا بالقوة ليكون خليفة، لدينا مجموعة من الأحاديث النبوية الشريفة التي تردف تلك الآيات، وتفسرها، وتُبيّن مقاصدها. فقد ورد في الأثر أن الله عز وجل يقول مخاطبًا الإنسان:"يا ابن آدم خلقتك من أجلي فلا تلعب، وخلقتها من أجلك فلا تتعب، فبحقي عليك لا تنشغل بما خلقته لك عما خلقتك له"، وجاء في الحديث القدسي قوله عز وجل:"...وما تقرّب إلي عبدي بشيء أحبَّ إلي مما افترضته عليه. وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها، وإن سألَني أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه" [1] ، وحديث ثان يقول فيه صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق آدم على صورته" [2] ، وحديث ثالث يقول فيه صلى الله عليه وسلم:"إن الله جميل يحب الجمال" [3] . إن مجموع هذه الأحاديث يصوّر الإنسان في أصل وظيفته التي خلق من أجلها، فهو مخلوق من الله وإليه، والدنيا مخلوقة من أجل الإنسان، وما عليه أن يتعب من أجلها، كما عليه ألا يُضيِّع حياته باللعب بعيدًا عن الهدف الذي خلق من أجله، منشغلًا بما خلق من أجله، عما خلق هو له. والإنسان مخلوق على الصورة الإلهية وفيه من روح الله، ولذلك فهو خليفته. وقد خلقه الله جميلًا لأنه جميل يحب الجمال، فما يصدر عنه إلا جميل.

(1) رياض الصالحين، باب المجاهدة، حديث رقم: 95.

(2) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، حديث رقم: 4731.

(3) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر، حديث رقم: 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت