فهرس الكتاب
خُلِق الإنسان جميلًا، يستمد جماله من جمال خالقه، وهو خليفته في الأرض من جهة النفخة الإلهية، والملائكة سجدت له سجودها لله عز وجل. وهو عالم بالقوَّة، فيه من المعرفة ما يؤهله لتحقيق جوهره بالفعل، وجعله الله قادرًا على العودة إليه، وسخّر له كل ما في الكون ليكون خليفته على الحقيقة، فهو إنسان كامل يستمد كماله من الكمال الأول.
ولكن الإنسان عندما هبط الأرض بدأ شيئًا فشيئًا يبتعد عن كماله، ليستغرق في نقصه الذي أتاه من جهة التراب. فساد الطين الثقيل، وحجبَ النورَ الخفيف، وابتعد الإنسان عن النفخة الإلهية فيه، ونسيها، ولم يذكر سوى طينيته، فأصبح عبدًا لها. فالإنسان إلهيٌّ من جهة النفخة، طينيٌّ من جهة النشأة العنصرية، كاملٌ من جهة النفخة، ناقصٌ من جهة الطين. ومن هنا كان إنسانًا كاملًا خليفةَ الله في الأرض، سجدت له الملائكة، فأصبح بابتعاده عن كماله الإلهي ضعيفًا، وظلومًا، وكفارًا، وعجولًا، وجاحدًا لا يشكر النعمة، ومجادلًا، وهلوعًا، وناكرًا للجميل، بحسب آيات متفرقة من القرآن الكريم.