فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 166

إن هذا الاتساع في فهم تلك الأسماء والاختلاف في تعريفها يجعلنا نشير إلى أهمية التنبيه على مدى تقصير الدراسات العربية المعاصرة في هذا المجال الحيوي من التراث العربي الإسلامي، والذي يتصل بمحور هذا التراث: الإنسان الذي أبدع هذا التراث، وعلى ضرورة قيام أبحاث واسعة ودراسات معمقة في هذا المحور العام الذي مازلنا إلى اليوم، ونحن في القرن الواحد والعشرين، نبني وجودنا الثقافي في معظمه على مفهوم للإنسان أخذناه عن الغرب من خلال ما أخذنا عنهم من نظريات فلسفية أو مدارس فنية وأدبية.

ولما كان الأمر على هذه الصورة من الاتساع والتعدد، ونظرًا لعدم توفر دراسات معاصرة حول مفهوم الإنسان في الفكر العربي الإسلامي، فقد رأينا أن نعرض الخطوط الرئيسية في هذا المفهوم مما وجدناه عند ثلاثة من أبرز ممثلي هذا الفكر. الأول هو أديب فيلسوف يمثل ثقافة عصره، ويجمعها في كتبه وهو أبو حيان التوحيدي (-414 هـ) ، والثاني واحد من أشهر فلاسفة العرب المسلمين هو الشيخ الرئيس ابن سينا (-428 هـ) ، أما الثالث فهو أعظم متصوف، وأهم ممثل للفكر الإسلامي في روحه وهو الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (-638 هـ) .

وسنحاول في هذه الدراسة إظهار العلاقة بين مواقف هؤلاء الثلاثة واتصال مواقفهم مجتمعة بمفهوم الإنسان في العقيدة الإسلامية، وهو ما ذهبنا إليه في بداية هذه الدراسة بقولنا إن الفكر العربي الإسلامي كان يدور في إطار العقيدة الإسلامية، ويتمحور عليها على الرغم من تأثره بثقافات الأمم الأخرى وعلومها، ولا سيما الفلسفة الإغريقية.

4-2-1-أبو حيان التوحيدي (-414 هـ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت