فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 166

خلقَ اللهُ الإنسانَ من طين، ثم نفخَ فيه من روحه، فهو بحسب التوحيدي شخصٌ بالطينة، ذاتٌ بالروح [1] ، والخلق الطيني يصدر أولًا عن العناصر الأربعة التي هي في أساس كل الموجودات: الماء والتراب والهواء والنار، فقد تشكل من هذه العناصر/ الأسطقسات، الجماد فالنبات فالحيوان فالإنسان. وكل من هذه الموجودات مشكّل من تداخل تلك العناصر بنسب مختلفة، وكلها تجتمع في الإنسان، فيستمد بذلك منها صفتها المنسوبة إلى الجهل، فالجسد الإنساني مركب من هذه العناصر الأربعة كباقي الموجودات، إلا أنه أرقاها من حيث الوجود الترابي [2] . فعن تلك الاسطقسات تكوَّنَ العَرَضُ أو الصورة الإنسانية، على حين أن الجوهرَ، أو الذات، مكَوَّنٌ من روح الله منبجسة في الإنسان بتوسط العقل [3] ، فقد تلقى الطينُ النفخةَ الإلهية، فانبجست فيه بتوسط العقل الأول الذي خلقه الله أولَ ما خلق الكونَ، فالإنسان إنسانٌ بالنفس العاقلةِ الجوهرِ المنبجسِ في الطين بتوسطِ العقلِ، ولم يكنْ إنسانًا بالروح القوِّة المحركةِ للجسد، ولو كان كذلك لما كان بينه وبين الحمار فرق [4] .

(1) التوحيدي، المقابسات، ص/376.

(2) التوحيدي، الإمتاع والمؤانسة، 2/87.

(3) التوحيدي، المقابسات، ص/298.

(4) التوحيدي، الإمتاع والمؤانسة، 2/113، وانظر أيضًا الشكل في ترتيب الكائنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت