فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 166

والإنسان في جوهره وعرضه متصل بالكون، فهو العالمُ الأصغرُ، والكون هو العالم الأكبر، فهو صورةُ العالمِ وروحُه، ظهر فيه من جهة الطين جسدُ العالم، ومن جهة النفس روحُ العالم وعقلُه. فنفسه هي إحدى الأنفس الجزئية من النفس الكلية لا هي بعينها ولا منفصلة عنها، كما أن جسده جزء من العالم لا هو كله ولا منفصل عنه [1] ، فهو في وجوده العَرَضي الطيني يتصلُ بالكون ذي الوجود الممكنِ، فهو مثله ممكنٌ من هذه الجهة من الوجود، كما أنه في وجوده الجوهري الإلهي متصلٌ بالله واجبِ الوجودِ، فهو بذلك ممكنُ الوجود من جهة جسدِهِ، واجبُه من جهةِ جَوْهَرِه، وإنما حاز على هذه الرتبة من جهة النفخة الإلهية التي مازته من باقي الموجودات بالنفس العاقلةِ الجوهر الخالد الباقي، على حين أن الجسد حافظُ شكل الإنسان وحاملُ الجوهر [2] .

(1) المصدر السابق، 2/211.

(2) التوحيدي، الإمتاع والمؤانسة، 3/122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت