فهرس الكتاب
وعلاقة العرض بالجوهر بحسب التوحيدي هي علاقة متفاوتة تختلف من إنسان إلى آخر بحسب قدرة الأخلاط الناتجة عن التناسب القائم بين الأسطقسات في تكوين الجسد حامل الجوهر، فهو من هذه الجهة حجاب أمام الجوهر، بحسب هذه النسبة يمنعه من تلقي الفيض الإلهي بتوسط العقل الأول. وعلى هذا فإن جسد الإنسان عائق، في الغالب، أمام تحقيق وجوده الجوهري ونقله من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل. وهو موزع بذلك بين طبيعته، وهي عليه، ونفسه، وهي له،"فإن استمد من العقل نوره وشعاعه قوي ما هو له من النفس، وضعف ما هو عليه من الطبيعة، وإلا فقد قوي ما هو عليه من الطبيعة وضعف ما هو له من النفس" [1] . وقد كان على الإنسان إذا ما أراد النجاة أن يُغلّب النفس الناطقة فيه، فتسوس النفس الغضبية والنفس الشهوية فيه، فإذا ساستهما"حذفت زوائدهما، ونفت فواضلهما.. فحينئذ يقومان على الصراط المستقيم" [2] ، ذلك أن بالنفس الناطقة كان الإنسان إنسانًا، إذ من أخلاقها إذا صفت البحثُ عن الإنسان ثم عن العالم، لأنه إذا عرف الإنسانُ نفسَه فقد عرف العالم الصغير، وإذا عرف العالم فقد عرف الإنسان الكبير،"وإذا عرف العالَمَين عرف الإله الذي بجوده وُجِد ما وجد، وبقدرته ثبت ما ثبت، وبحكمته ترتب ما ترتب" [3] .
(1) المصدر السابق، 1/146.
(2) المصدر السابق، 1/147.
(3) المصدر السابق، 1/147.