فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 166

والمعرفة بحسب التوحيدي هي سبيل الإنسان في نقل وجود جوهره من القوة إلى الفعل بمساعدة العقل. فالإنسان عارف بالقوة، إلا أن حجب الجسد والطبيعة تغلب عليه، فينسى معرفته تلك، وأدواته في اكتشاف تلك المعرفة هي العقل الذي يقوده إلى معرفة الكون، ومن ثم إلى معرفة النفس التي تقود الإنسان إلى معرفة الله. وذلك انطلاقًا من القول المأثور"اعرف نفسك، فمن عرف نفسه عرف ربه"، إلا أن مجال المعارف واسع متشعب، قد يضيع فيه الإنسان، ولا بد من تحديد المعرفة الضرورية من خلال تحديد وظيفتها، فالمعرفة التي لا تدل على الصانع، ولا تقود صاحبها إلى الواحد، ولا تدعوه إلى عبادته والاعتراف بوحدانيته هي معرفة لا فائدة منها، يستعيذ التوحيدي منها [1] ويوجه لومًا عنيفًا إلى من امتلك عقلًا فسخره في غير الوصول إلى المعرفة الحقة، وانحرف به عن بلوغ المعرفة إلى استخدامه في بلوغ الشهوات واللذائذ الآنية المنقطعة التي يبقى عارها، ويدوم وزرها [2] .

(1) التوحيدي، الإمتاع والمؤانسة، 3/135.

(2) التوحيدي، الإشارات الإلهية، 1/162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت