فهرس الكتاب
ترتيب الكائنات الصاعد والنازل في الفكر العربي الإسلامي [1]
فهو مع باقي المفكرين والمتصوفة يرى انطلاقًا من العقيدة الإسلامية أن الإنسان مركز الكون الذي خلقه الله من أجله وجعله سيده وسخره له. والإنسان هو العالم الأصغر يقابله الكون وهو العالم الأكبر. والأكبر موجود بأجمعه في الأصغر من خلال التمثيل فالكون بُنِي على صورة الإنسان، كما أن الإنسان خُلِق على صورة الله عز وجل. والكل إنما فاض عن الذات الإلهية حيث كان في العلم الإلهي ممكن الوجود ينتظر صدور الأمر ليكون. فكل حادثٍ كان قبل وجوده ممكن الوجود، فكان إمكان وجوده حاصلًا بالأمر الإلهي المتجسد بأمره"كن" [2] .
فالموجود الممكن، كما يضيف ابن سينا، لا يصير موجودًا بذاته ووجوده وعدمه سواء حتى يجعله شيء ما موجودًا أو معدومًا [3] ، فالوجود عند ابن سينا، كما عند باقي الفلاسفة العرب المسلمين، على أنواع ثلاثة وجود واجب، ووجود ممكن، ووجود ممتنع أو مستحيل. وواجب الوجود هو ما وجوده واجب بذاته لا يستمد وجوده من خارجه والوجود الممكن لا يوجد بذاته ووجوده مستمد من غيره، أما الوجود المستحيل فهو ما لا يمكن تصور وجوده. وواجب الوجود الحق القيوم واجب الوجود في ذاته، على حين أن ممكن الوجود هو باقي العالم فهو إنما وجد بفضل واجب الوجود إذ إن وجوده ليس مستمدًا من ذاته، وإنما من غيره، فهو قبل أن يوجد كان وجوده ممكنًا، أي بالقوة، ولم يتحول إلى الوجود بالفعل من ذاته وإنما بفضل عامل خارجي عليه جعله كذلك هو الأمر الإلهي بالخلق [4] . ويضيف ابن سينا إن واجب الوجود واحد على حين أن ممكن الوجود متعدد بالكثرة، واحد من حيث النشأة.
(1) - انظر الشكل في كتاب: Arkoun, Mouhammed, (Essais sur la pensee islamique) , P/22..
(2) ابن سينا، الإشارات والتنبيهات، 3/507.
(3) المصدر السابق، 3/448.
(4) ابن سينا، الإشارات والتنبيهات، 3/467-477.