فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 166

ولكل فعل أمر خاص وثواب خاص وفائدة خاصة، ففعل الطبعي هو الأكل والشرب وإصلاح أعضاء البدن وتنقية البدن من الفضول فحسب، فليس له في أمر غيره منازعة ولا مخاصمة، وفائدة فعله هو النظام في البدن والاستواء في الأعضاء والقوة في الجسم، فإن دسومة اللحم وقوة الجسم وضخم الأعضاء نظام البدن، ويتحصل بالأكل والشرب، وثوابه لا يتوقع في العالم الروحاني، ولا ينتظر في القيامة، لأنه غير مبعوث بعد الموت، ومثله كمثل البهائم، إذا مات اندرس وفني فلا يبعث أبدًا. وأما فعل الحيواني فهو الحركة والخيال والحفظ لجميع البدن بحسن تدبيره، وأمره اللازم وفعله الخاص الشهوة والغضب فحسب، والغضب شعبة من الشهوة لأنه طلب القمع والقهر والتغلب والتظلم، وهذه فنون الرياسة، والرياسة ثمرة الشهوة. والفعل الخاص بالحيواني في الأصل هو الشهوة، وفي الفرع هو الغضب، وفائدته حفظ البدن بالقوة الغضبية، وإبقاء النوع بالقوة الشهوانية، فإن النوع يبقى دائمًا بالتوالد، والتوالد ينتظم بقوة الشهوة، والبدن يبقى محروسًا من الآفات بالحفظ، وهو التغلب على الأعداء، وسد باب الضرر، ومنع إضرار الظلم، وهذه المعاني تنحصر في القوة الغضبية، وثوابه حصول آماله في العالم الأدنى [1] ، ولا ينتظر بعد الموت لأنه يموت بموت البدن، فليس له استعداد الخطاب، ومن ليس له استعداد الخطاب فليس له انتظار الثواب، فمن عدم فيضه فلا يبعث بعد الموت وإذا مات مات وسعادته قد فاتت.

(1) ابن سينا، رسائل الشيخ الرئيس، رسالة في ماهية الصلاة، ص/29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت