فهرس الكتاب
إن مفهوم الإنسان في الفكر العربي الإسلامي من خلال النماذج المدروسة لا يشكل المفهوم النهائي والكامل، ولا بد في رأينا من دراسات أخرى في المنحى نفسه، تهتم بنماذج أخرى من المفكرين العرب المسلمين. فالإنسانية هي نموذج من الكمال الإنساني، يشكل نظامًا أخلاقيًا عند الأخلاقيين والفلاسفة والأدباء، ونظامًا جماليًا عند الفنانين والشعراء، ونظامًا اجتماعيًا عند القضاة والفقهاء. وهذا ما يجعل من دراسة مفهوم الإنسان أمرًا شاقًا وصعبًا، يحتاج إلى عمل ضخم. إلا أن تقرير ذلك لا يجب أن يصبح عائقًا أمام الدراسات أو الجهود التي يقوم بها أفراد وبخاصة أن هذه الدراسات ضرورية جدًا للمجتمعات الإنسانية، لأنها تساعدها على رسم معالم وجودها الفردي والجماعي، وتبين لها هدفها في الحياة. فالنتائج التي يتوصل إليها الباحث في هذه الدراسات ليست نتيجة حدس فردي، أو رؤيا ذاتية، وإنما هي أسس نظام عام يساعدنا على أن نكون أكثر انسجامًا في إعادة بناء وجودنا، وتصور أنفسنا، ومعرفة نقاط ضعفنا ونقاط قوتنا، ويجعلنا أكثر إنسانية. وقد قدّم كلّ من التوحيدي وابن سينا وابن عربي الأنموذج الإنساني، وعدوه أداة للتربية الاجتماعية العقدية، فالإنسان لدى هؤلاء فاضلٌ بالجوهر، ولكنه بالعرض سيِّئ يولدُ حيوانًا، والمجتمع يربيه ويعلمه، ويثقفه ليخرجَ الجوهرُ فيه من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، فيصبح إنسانًا فاضلًا على الحقيقة. ولذلك فهم جميعًا يحرصون على الوسط الذي ينشأ فيه الإنسان ويجعله إنسانًا.