فهرس الكتاب
الصفحة 157 من 166
ويقصدون بالوسط الوسط الثقافي وليس الطبيعي، فالإنسان كائنٌ معرفي، ووجوده إنما يكون على الحقيقة بمستوى ما يملكه من معرفة تمكنه من اكتشاف الجوهر الفاضل فيه وإخراجه إلى حيز الوجود بالفعل، إلا أن هذا لا يعني إطلاقًا أن التربية يجب أن تسير بعكس اتجاه الطبيعة في الإنسان، وعلى العكس من ذلك فإن التربية الثقافية ترادف التربية الطبيعية وتنمي فيها سمو العرض الترابي، لأنه كان قبل أن يكون في العلم الإلهي، ولأنه سُوّي وعُدّل بيد الرحمن. والغرض الأسمى هو إقامة التوازن بين الوجودين: العرض والجوهر، لأن كلًا منهما إنما يتم وجودُه على الحقيقة بالآخر، فالعرض حاملٌ للجوهر لا يظهرُ إلا من خلاله، كما أن الجوهر يؤثرُ إيجابًا بالعرض فيجعله شفافًا ساميًا بتنقيته من شوائب التراب وعلائق المادة.
حجم الخط: