فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 166

إن تحويل الأمويين ومن بعدهم العباسيين الخلافة إلى نظام حكم وراثي أدى إلى إضعاف الدولة الإسلامية عمومًا. إذ إن الصبغة الدينية التي نجح العباسيون في إضفائها على حكمهم في حال قوتهم لم تمنع الملوك والسلاطين الأقوياء من السيطرة على الخلافة في حال ضعفهم، فقد كان هؤلاء يدركون أن العباسيين ليسوا إلا ملوكًا استولوا على الحكم بعد إزاحة الأمويين، إلا أنهم حرصوا على إبقاء منصب الخلافة لما له من هيبة في قلوب الناس، ولأن هذا يساعدهم على استمرار حكمهم، ويعطيه صفة شرعية. وهكذا نجد أن الخلافة لم تعد موجودة إلا بالاسم بعد زمن المأمون. فقد انتهت الخلافة عمليًا منذ مطلع العصر التركي إلا أنها استمرت اسميًا في الوجود، ولم يعد الخليفة يمثل إلا رمزًا دينيًا فحسب، على حين أن السلطة السياسية انتقلت إلى أيدي السلاطين الذين ما كانوا يملكون الشرعية لأنهم ليسوا من العلويين أو من العباسيين، ولذلك فقد حرصوا على الحفاظ على الخليفة رمزًا. فقد كان هؤلاء يعترفون بالسيادة العليا للخليفة، ويقدمون الدعاء له على المنابر، ويشترون منه ألقابهم. وكان الفاطميون أول من خرج على هذه القاعدة، فلم يكتفوا بأن يكونوا أمراء ذوي سلطة دنيوية فقط بل أرادوا أن يكونوا الخلفاء الحقيقيين للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فاتخذوا لأنفسهم لقب الخلافة بعد فتحهم للقيروان سنة 297 هـ. وهذا ما شجع غيرهم على اتخاذ هذا اللقب ولا سيما الأمويين في الأندلس [1] .

(1) متز، آدم، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، دار الكتاب العربي، بيروت 1967،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت