فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 166

وقد أدركت الأنظمة التقدمية اتساع الشرخ بينها وبين الأمة، وعرفت أنها لن تستطيع الاعتماد على ممثلي النظام الكوني فيها، وهي التي تحاربه وتعاديه، فكان عليها إيجاد مثقفين من صنعها، يمثلون النظام الكوني الذي تفرضه هي على الأمة، وتسعى بالقوة إلى إجبار النظام الإنساني على قبوله وإعادة تشكيل وجوده بحسب ما يفرضه ذلك النظام. وبذلك قامت الأنظمة التقدمية بخلق سلطة ثقافية مرفوضة من مجموع الأمة في شقيها: النظام الكوني والنظام الإنساني. ولكنها لم تكتف بذلك بل دأبت على تدمير النظام الكوني في الأمة لإحلال نظامها الخاص بها مكانه، وقلقلة النظام الإنساني بإفقاده عناصر قوته ومرتكزاته النظرية، لضمان سيطرتها عليه بعد أن أصبح قطيعًا من غير راع. إن أمورًا كثيرة وظروفًا متشابكة ومتعددة أدت إلى قلقلة النظام الإنساني في تلك الدول بعد أن حورب هذا النظام في مرجعيته الكونية التي نشأ عليها تاريخيًا، وفرضت عليه مرجعية كونية أخرى يمثلها آخرون لا يثق بهم ولا بمرجعيتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت